المجتمع
 
 
المنطقة الشرقية  
 

الشرقية والشركة العمانية الطبيعية للغاز الطبيعي المسال والأ ليفة الجديدة

 

في بداية الألفية الجديدة تشهد المنطقة الشرقية أعظم إنجاز اقتصادي عرفته سلطنة عمان. فها هي جبالها التي

يمتد خط أنابيب الغاز على طول 360 كم عابراً الوديان والسهول، صاعداً فوق قمم سلسلة جبال الحجر، وممتداً عبر الصحاري الفسيحة حاملاً الغاز الطبيعي إلى ساحل المنطقة الشرقية. ومع شروق الشمس بأشعتها الذهبية فوق مدينة صور، يمكن مشاهدة المراكب الشراعية وقوارب
(السنبوق) التقليدية وهي تصطف باعتزاز وشموخ لملاقاة السفن الضخمة القادمة لتحميل ملايين الأطنان من الغاز المسال المنتج سنوياً، ويمكن التحدث عن الفصل الجديد الذي يمكن لصور أن تضيفه إلى التاريخ ا لعماني العريق ا لممتد لأكثر من خمسة آلاف سنة.

خور البطح
الصفحات السابقة، الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال تغادر المصنع العماني إلى شركة "كوغاز" في كوريا
مهنة جديدة بالنسبة لصور والمنطقة

لقد قدم هذا المشروع الهام لمدينة صور والمناطق المجاورة فرصا كبيرة وكثير للنمو والتطور. فقد تم حتى الآن افتتاح طرق جديدة، وبناء مستشفى وفندق جديدين. كما عمل على خلق فرص عمل جديدة في مجالات البناء، والتجارة، والقطاع العام، وقطاع الخدمات. وقريباً ستتم أعمال الطريق الساحلي الجميل الممتد من صور إلى قريات ليمتد من صور إلى مسقط وسيكون السير عليه أسرع من الطريق الحالي ا لمتعرج ما بين الجبال. ولقد وهب الله المنطقة الشرقية المناظر الخلابة، والجبال الرائعة، وبالمناظر الطبيعة السحرة التي ُتشكلها الصحراء والبحر، وهي مستعدة دوما لمشاركة ثرواتها الطبيعية وجمالها مع زائريها.

صفحات كثيرة من تاريخ عُمان منقوشة على سفوح جبال المنطقة الشرقية، وفي موانئ صور وقلهات التي كانت عاصمة مهيبة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر. حيث قام العديد من الرحالة المشهورين من أمثال "ماركو بولو" و "ابن بطّوطة" بوصف جمالها وأهميتها. ويأتي بناء مصنع الغاز الطبيعي المسال في قلهات ليضفي بُعدا رمزياً يُطري على تراث التجارة البحرية للمنطقة بالإضافة إلى موقعه الجغرافي والازدهار الاقتصادي الذي ستشهده المنطقة.

وعبر الصفحات التالية سنكشف سوياً تاريخ المنطقة الشرقية، ونتجول في رحاب التاريخ القديم حينما كانت سلطنة عمان تُدعى "مجان" و "مزون". ونتتبع خطوات مالك بن فهم الأزدي العُماني، ونستمع إلى البحّارة الفخورين الذين تركوا صور وقلهات لكي يكتشفوا إفريقيا وآسيا. دعونا نراقب هؤلاء الحرفيين الذين واظبوا على مدى آلاف السنين يصنعون القوارب من خشب الساج دون ما حاجة لمخططات أو رسومات هندسية، فقد كانوا يتبعون التقاليد المحفورة دوما وأبدا في ذاكرتهم. هنا تعيش الأساطير، والحكايات، والتاريخ بتناغم وتناسق مع بعضها البعض.

لقد عملت  المنطقة الشرقية على صقل العمانيين بالصورة التي تراهم عليها اليوم. فسواء كانوا بحارة أو بدويين، أو قرويين، فقد كانوا دوما يُظهرون نفس الاعتزاز بالنفس، والمقدرة على التحمّل، والإبداع، واحترام العائلة والأعراف الخاصة بحسن الضيافة. لقد عاشت هذه القيم عبر القرون وما زالت تعتبر من السمِات  الممُيزة للشعب العماني.

ولا يمكن رؤية المنطقة بكامل روعتها وجمالها إلا من قبل أولئك الأشخاص الذي يخصّصون وقتا لمشاهدة روعة الخالق في الوديان، والجبال، وحتى في الصحراء حيث تتدفق الكثبان الرملية كما تتدفق مياه النهر إلى البحر.

وبمنأى عن أي تمدُن يبدو جمال المناظر الطبيعية العمانية أبدياً وخالدا حيث يتخذ بُعدا جديدا تماما لا يمكن تصديقه ما لم تراه بأم العين.

 

 
 

  الخلف